السبت , أبريل 21 2018

الرئيسية / المجتمع / تقرير : الحراك الريفي أبرز جملة من الأزمات وإطلاق سراح المعتقلين خطوة لتصحيح التخبطات العشوائية للحكومة

تقرير : الحراك الريفي أبرز جملة من الأزمات وإطلاق سراح المعتقلين خطوة لتصحيح التخبطات العشوائية للحكومة

قال مركز مغارب للدراسات في الإجتماع الإنساني إن الحراك الإجتماعي و السياسي الذي تعرفه منطقة الريف أبرز جملة من الأزمات الواقعية المتمثلة بالخصوص في أزمة تمثيلية ومصداقية الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات السياسية المنتخبة المفروضِ فيها القُربُ من المواطن، كالجماعات الترابية بمختلف أنواعها.

و أضاف المركز في تقرير عنونه بـ”ورقة تقدير موقف حراك الريف.. في تشخيص الأزمة ومقترحات التدبير” “أن تخبط المؤسسات الحكومية وتناقض سياساتها في التعامل مع الأزمة، تجلى في تذبذب مواقفها، وتضارب تصريحاتها حسب ميزان قوى الحراك؛ وهو ما رسخ فقدان المصداقية والثقة بين المتظاهرين والحكومة وألغى الوساطة بينهما، ليكون الاستنجاد بالملك رأسا بمثابة حل نهائي، وردّ فعل على التدبير الحكومي السيئ للأزمة”.

وعزى التقرير الذي أصدره المركز برسم سنة2017 تنامي الحراك خصوصا بعد حملة الإعتقالات المستمرة، إلى سلميته وتأكيد ممثليه لمشروعيته، النابعة من طبيعة مطالبه الاجتماعية والاقتصادية، وابتعادها عما هو إيديولوجي وسياسي، واتفاقها على أن سبب الأزمة هو «الفساد» الظاهر منه والخفي، إضافة إلى أن سوء تدبير الملف بغياب الحكامة الرشيدة، وتفاعل الإعلام الرقمي أعطاه بعدا وطنيا وعالميا.

وأدرج ذات المركز في تقريره جملة من الحلول للخروج من أزمة ما بات يعرف بــ “حراك الريف”إذ طالب ب “إيقاف حملة الاعتقالات المتعسفة والعمل على الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء كل مظاهر العسكرة من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية، و تجنب القيام بمظاهرات مضادة ترفع صور الملك، مما يفضي إلى إقحام ملك البلاد، باعتباره رمزا لوحدة الوطن والمواطنين والحَكَم بين المؤسسات، في صراع سياسي قد تكون نتيجته تبخيس الرموز، ودفع الحراك إلى مسارات لن يستفيد منها سوى خصوم المغرب.

و تابع ذات التقرير “أن الحكومة والمسؤولين عليهم تجنب منطق التأجيج والاستقطاب، والابتعاد عن الصكوك الجاهزة كالتخوين والانفصال والاتهام بالعمالة، الرامية إلى تقسيم المغاربة إلى من هم مع الوطن ومن هم ضد وحدته مع ضرورة توافر إرادة للإصلاح الحقيقي لا الترقيعي، القائم على المرونة والتبصر”، مضيفا “ضرورة إشراك مغاربة العالم من أهل الريف والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في تنمية منطقتهم، وذلك بإبداع آليات تشاركية وتفعيل مقتضيات الدستور فيما يخص تمثيليتهم في مجالس الحكامة”، وفق تعبير التقرير.

وحذر المركز في ذات التقرير “من الاستهانة بأهمية دولة الحق والقانون والمؤسسات، التي قد ترتد على الجميع بنتائج خطيرة، والتي نلاحظ تناميها؛ حيث أصبح اللجوء إلى الشارع (التظاهر) الخيار الأمثل لدى جيل الشباب المغربي بعدما فقد الثقة في العملية السياسية (الانتخابات)، ملتمسا ” إقرار سياسة جديدة للتقسيم الترابي لمنطقة الريف تنبني على التوافق، وتُغلِّب المصلحة العليا للوطن على الحسابات السياسية الضيقة، وإعادة المصداقية للعمل السياسي عامة، وللعملية الانتخابية والأحزاب السياسية والمنظمات الوسيطة خاصة، وفتح الأبواب أمام شباب المنطقة للمساهمة في تجديد النخب السياسية والرفع من مستوى العمل السياسي محليا وجهويا ووطنيا.

إلى ذلك يبقى “التدخل الملكي، باعتباره الضامن لسيرورة إعادة المصداقية لصفوف مواطني المنطقة حلا آخير إن اقتضت الضرورة الموضوعية ذلك” يقول ذات التقرير، مضيفا “أنه من الضروري تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من ممثلي الحراك والدولة والحقوقيين والمجتمع المدني واعتماد ديمقراطية محلية في رسم الاستراتيجيات، بممثلين شرعيين أكفاء، حتى يتم فهم المطالب الحقيقية، وليس ممثلين شكليين وانتهازيين تركوا الدولة لوحدها في ساحة الحراك”.

loading...